قانون التعاونيات الزراعية تحت التطوير
تعديلات قانون التعاونيات الزراعية اهتمت الدولة والرئيس السيسى بمشاركة الجميع فى تعديله بحيث يلبى متطلبات الجمعيات والفلاح فى ذات الوقت ،ومن هنا جاء انعقاد جلسات الحوار المجتمعى للتعرف على آراء الجمعيات فى حضور المسئولين بالدولة سواء من وزارة الزراعة أو وزارة الشئون النيابية والقانونية.
أهداف الحوارالمجتمعى
استهدفت الحكومة من خلال الحوار المجتمعى
تحقيق عدة اهداف واستطلاع الآراء من قبل الجميع حول هذه الأهداف ،وجاء فى مقدمة هذه
الأهداف أن يكون هناك دور فعال للجمعيات التعاونية الزراعية ضمن منظومة الإرشاد الزراعى ،وتفعيل
دور المراكز البحثية بشكل أوسع فى العمل على زيادة إنتاجية المحاصيل المختلفة ،وتمويل
الفلاحين حال زراعتهم محاصيل بعينها بهدف التصدير أو العمل على تحقيق الأمن الغذائي
وكذلك تصنيع الأسمدة العضوية.
وتضمنت الأهداف التى تم مناقشتها العمل على تفعيل دور قانون التعاونيات الزراعية بهدف إنشاء كيانات اقتصادية متنوعه ومنافسة لخدمة الفلاح المصرى وتسويق المحاصيل ،ومناقشة إنشاء أول بنك تعاونى بهدف خدمة الفلاح ،والعمل على زيادة مساحات الجمعيات التعاونية لتصبح ١٢٠٠ فدانا حيث كانت قديما ٧٥٠ فدانا وكذلك حيازة الاعضاء ٢٠ فدانا، وإقرار شروط خاصة يجب توافرها فى رؤساء الجمعيات التعاونية.
وتضمنت الأهداف التى تم مناقشتها خلال الحوار
المجتمعى لتعديل قانون التعاونيات الزراعية القيام للمرة الأولى بإنشاء شركة تعاونية لتسويق المحاصيل
محليا ودوليا لتحقيق أكبر قدرا من الأرباح
للفلاحين ،والعمل على وضع آليات لضمان توفير مدخلات الإنتاج من أسمدة و أعلاف وتقاوى
بأسعار تنافسية.
كيانات اقتصادية قوية تدعم الفلاح
وجاء رأى علاء فاروق وزير الزراعة أن جلسات الحوار كان هدفها جعل الجمعيات التعاونية الزراعية كيانات اقتصادية قوية ذات إطار تشريعي ولائحة منظمة لقانون التعاونيات الزراعية ،والعمل على تطوير المنظومة الزراعية بصورة كاملة.
وأوضح الوزير أن التعديلات المقترحة لقانون التعاونيات الزراعية يجعلها قادرة على القيام بدور فعال وأعمق فى تحقيق عملية التنمية الزراعية والريفية وتقديم الدعم اللازم للمزارعين وخاصة صغار المزارعين.
ونوه علاء فاروق وزير الزراعة أن قانون التعاونيات الزراعية فى ثوبه الجديد سيمكن الجمعيات التعاونية الزراعية من أداء دورها بشكل أوسع فى القيام بعملية تسويق المحاصيل الزراعية المختلفة ،وفى الوقت ذاته توفير مدخلات الإنتاج المختلفة للأعضاء بأسعار تتناسب مع إمكانياتهم المادية.
وشدد فاروق على أن الدولة تستهدف من خلال قانون التعاونيات الزراعية الجديد إعادة الجمعيات التعاونية الزراعية إلى سابق عهدها بحث تصبح بيت لكل فلاح توفر له جميع احتياجاته من مدخلات الإنتاج الزراعى المختلفة وتقدم له التمويل المناسب للمشروعات الصغيرة والمتوسطة لرفع مستوى المعيشة وزيادة دخلهم.
قانون يدعم مصالح الفلاح
بينما قال المستشار محمود فوزي، وزير الشئون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، أن الدستور المصري منح الملكية التعاونية حماية خاصة، وأن دور التعاونيات الزراعية يتمثل في دعم الاقتصاد الوطني، وتقديم المساندة للمزارعين، وتقليل الحلقات الوسيطة والفاقد في منظومة العمل التعاوني، مشددا على أهمية الاستماع إلى كافة المقترحات خلال جلسات الحوار المجتمعي، مؤكدًا أن الهدف هو الوصول إلى صياغة توافقية للقانون الجديد تحقق مصالح القطاع الزراعي وتلبي احتياجات الفلاحين.
أضاف «فوزي» أن التوافق المجتمعي أساس نجاح
التشريع، وأن الحوار هو الضمانة لخروج قانون ولوائح تنفيذية تعكس الواقع العملي، وتواكب
التطورات، وتحظى بقبول واسع لدى مختلف الأطراف، موضحا أن هناك خطة لعقد جلسات حوار
إضافية مع الصف الثاني من القيادات التعاونية بمشاركة الخبراء والمتخصصين، وذلك بهدف
تعظيم دور التعاونيات ورفع القيمة المضافة للقطاع الزراعي، وإتاحة المزيد من الفرص
التصديرية.
وأوضح الوزير، أن زيادة عدد الجمعيات وتفتتها
يضعف العمل التعاوني، مشددًا على أن الحركة التعاونية الزراعية في مصر حركة عريقة وأصيلة
تحتاج إلى إعادة إحياء وتطوير بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الحالية، موضحا أن وزارته
تعمل على تنسيق كامل مع وزارة الزراعة لضمان خروج القانون الجديد بصياغة متوازنة تخدم
المزارعين، وتعيد للتعاونيات مكانتها كأحد المحركات الرئيسية للتنمية الزراعية المستدامة.
التعاونيات الزراعية صلاحيات واسعة
ومن جانبه أوضح الدكتور أحمد عضام رئيس
قطاع الخدمات بوزارة الزراعة، أنه يجري استطلاع الآراء من الخبراء والاتحادات والجمعيات
التعاونية لمعرفة الرؤى لتطوير التعاونيات وتعديل قانون التعاون الزراعي رقم 122 لسنة
1980، والذي تم تعديله بالقانون رقم 204 لسنة 2014م، مشيراً إلى أن القانون الحالي
للتعاونيات يمنحها صلاحيات واسعة جدًا، من بينها إنشاء شركات وبنوك وحلول عملية للتسويق،
لكن هذه الصلاحيات لم تفعل حتى الآن بالشكل الكافي.
وأكد عضام أن الفترة الحالية يسعى علاء
فاروق وزير الزراعة لتحويل التعاونيات إلى كيانات اقتصادية قوية قادرة على خدمة الفلاحين
بشكل شامل، وليس مجرد مكان يحصل منه المزارع على "شكارة كيماوي" ثم ينصرف.
وأضاف عضام، أن التعاونيات تمتلك من خلال
القانون الحالي أدوات كثيرة، لكن لم استغلالها، في العالم كله توجد تجارب ناجحة، مثل
البنوك التعاونية في هولندا أو النماذج الموجودة في فرنسا وإيطاليا، والتي أصبحت أقوى
من القطاع الخاص نفسه.
وأشار رئيس قطاع الخدمات إلى أن تعديلات دستور 2014 والقانون 122 سمحت بمرونة أكبر للتعاونيات، منها إنشاء الشركات والحصول على امتيازات خاصة باعتبارها كيانات تعاونية، مشيراً إلى أن التنفيذ على أرض الواقع ما زال ضعيفًا، ولهذا وجه علاء فاروق وزير الزراعة في عقد جلسات حوار مجتمعي مع الجمعيات الزراعية بشكل دوري، حتى نسمع منهم تصوراتهم وأفكارهم والمعوقات التي تواجههم سواء في القانون أو في اللوائح التنفيذية.
وأوضح أن من أبرز التحديات الحالية اشتراط
اللائحة التنفيذية لمساحة 750 فدانًا كحد أدنى لإنشاء جمعية، وهو رقم لا يكفي لتكوين
كيان قوي، مضيفًا أن المقترحات التي تم طرحها هي زيادة المساحة بحيث تكون جمعية واحدة
كبيرة وقوية، بدلًا من وجود ثلاث جمعيات زراعية صغيرة تقدم خدمات بشكل غير مرضي للمزارعين.
تعزيز دور التعاونيات يحقق التنمية الزراعية
قال الدكتور سعد نصار عضو مجلس إدارة الاتحاد
العام للتعاونيات ومحافظ الفيوم الأسبق إن برنامج الاصلاح الهيكلي الذي بدأته الحكومة
في ثلاثة قطاعات هي الزراعة والصناعة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والمؤتمر الاقتصادي
في أكتوبر ۲۰۲۲ أوصي بضرورة العمل على تعزيز دور التعاونيات
في تحقيق التنمية الزراعية المستدامة وإجراء ما قد يتطلبه ذلك من تعديلات هيكلية وتشريعية
وفنية وإدارية ومع الاستفادة من التجارب الناجحة في هذا المجال في الدول الاجنبية سواء
المتقدمة أو النامية.
وأضاف «نصار»إن لتحقيق ذلك فإن الأمر
يتطلب ألا يقتصر دور التعاونيات الزراعية على مج مجرد المشاركة في توفير وتوزيع بعض
مستلزمات الانتاج الزراعي كالأسمدة وإنما يتسع ويمتد ليشمل المساعدة في تنظيم الدورة
الزراعية وتجميع الاستغلال الزراعي ومواجهة مشاكل التفتت الحيازي.
وأوضح عضو مجلس إتحاد التعاونيات، إن تفعيل
دور هذه الجمعيات يتم من خلال التسويق التعاوني للمحاصيل الزراعية الاستراتيجية وتشجيع
الزراعات التعاقدية، والمشاركة في توفير القروض الزراعية والميكنة والارشاد الزراعي
للمزارعين، وبرامج ومشروعات تطوير الرى الحقلي، ومشروعات استثمارية في المجالات الزراعية
المختلفة سواء بنفسها أو بالاشتراك مع القطاع الخاص ووفقا لما ينظمه القانون.
وشدد «نصار»علي أهمية تطوير التعاونيات
لخلق وتنمية الوعي الادخارى والتأميني بين الأعضاء، واشتراك الاتحاد التعاوني الزراعي
المركزي قمة الهيكل أو البنيان التعاوني مع الحكومة ووفقا لما نص عليه الدستور في رسم
السياسة الزراعية وتحديد أسعار مستلزمات الانتاج الزراعي وأسعار الضمان للمحاصيل الزراعية
الاستراتيجية، موضحا إن تحقيق هذه الرؤية يتطلب إجراء بعض التعديلات التشريعية على
قانون التعاون الزراعي رقم ١٢٢ لسنة ۱۹۸۰ وتعديلاته.
ولفت عضو مجلس اتحاد التعاونيات علي إن
ملامح التطوير تمتد إلي أنه يشترط لمن يرشح لعضوية مجالس الإدارات الحصول على دورة
تدريبية في مجال الادارة التعاونية، وحصول مدير الجمعية على مؤهل مناسب ونجاحه في دورة
تدريبية للإدارة التعاونية، مشيرا إلي تشجيع المؤهلات والكفاءات من الحائزين الزراعيين
سواء من صغار أقل من 10 أفدنة أو كبار الفلاحين أو الفئات الأخرى الحائزين وفي حدود
النسب التي حددها القانون للترشح لعضوية مجالس إدارات الجمعيات، وعلى ألا تزيد مدة
شغل عضوية ورئاسة مجلس الإدارة عن دورتين تحقيقاً لتداول الادارة وضخ دماء جديدة.
إعادة تعريف صغار الفلاحين
قال زهير ساري رئيس جمعية الإصلاح الزراعي،
أنه تم الاتفاق في ختام جلسة الحوار المجتمعي حول التعاونيات الزراعية إنه سيتم توسيع
دائرة الحوار خلال المرحلة المقبلة بمشاركة قيادات تعاونية على مختلف المستويات في
المحافظات، موضحا أن أن الاتجاه العام الذي توافق عليه المشاركون يتمثل في تفعيل دور
التعاونيات بحيث لا يقتصر دورها على بعض المهام البسيطة، بل يمتد ليشمل توفير كامل
مستلزمات الإنتاج الزراعي، والدخول في مجالات التسويق والتصدير للمحاصيل المنتَجة في
نطاق عمل الجمعيات.
وأضاف «ساري» أنه استعرض خلال اللقاء تجربته مع النماذج الدولية،
وأن النموذج الفرنسي يعد مثالًا ناجحًا حيث تلعب التعاونيات هناك دورًا محوريًا في
منظومة التقسيم والتعبئة والتداول والصادرات والاستيراد، وهي الفاعل رقم واحد في السوق،
موضحا أن النموذج المصري يجب أن يسعى ليكون قريبًا من هذه التجربة.
وأوضح «ساري»، أن القانون الحالي قائم على النموذج الألماني، والذي
يتضمن بعض الإيجابيات، لكنه لا يزال بحاجة إلى تعديلات جوهرية، خاصة في ما يتعلق بمواد
العضوية وشروطها، مثل مادة الـ 80% الخاصة بالفلاحين التي نص عليها الدستور، موضحا
أن هناك حاجة ملحة لتعريف "صغار الفلاحين" داخل القانون الجديد، حتى يتم
تطبيق نص الدستور الذي يوجب أن يشكلوا 80% من مجالس إدارات الجمعيات.
وأقترح رئيس جمعية الإصلاح الزراعي أن يتم
تحديد صغار الفلاحين على أساس الحيازة الزراعية؛ فمثلًا من يملك حتى 10 أفدنة يُعتبر من صغار المزارعين أما من يملك أكثر من ذلك فيدخل
ضمن نسبة الـ 20% المخصصة لكبار المزارعين، موضحا أن القانون الحالي (قرار 204 لسنة
2014) لم يحدد من هم صغار الفلاحين بشكل واضح،وهو ما يستوجب التعديل.
وطالب «ساري»بأن يكون التعريف مبنيًا على المساحة
الزراعية، لأن طبيعة عمل الجمعيات التعاونية الزراعية مرتبطة بالمساحة، لأن الأساس هو الحيازة
الزراعية، موضحا إن هناك توجهًا لدمج الجمعيات الزراعية الصغيرة في جمعيات أكبر وأكثر
قدرة على القيام بدورها، وأنه من غير المنطقي أن تكون هناك جمعية لا تتجاوز مساحتها
200 فدان فقط، ومع ذلك تمتلك جهازًا إداريًا وشعبيًا ومخازن وإدارة وعلامة تجارية.
وإقترح رئيس جمعية الإصلاح الزراعي تحديد
حد أدنى لمساحة الجمعية الزراعية ، بحيث تُدمج المساحات الصغيرة المتفرقة أو البعيدة
— مثل 300 أو 400 أو 500 فدان — تحت مظلة الجمعية الأم، ويتم التعامل معها كمنافذ تابعة
لتوفير مستلزمات الإنتاج موضحا أن الاتجاه العام هو أن أي جمعية جديدة يجب أن تكون
بمساحة لا تقل عن 1500 أو 2000 فدان، مع وجود جهاز إداري وفني متكامل قادر على أداء
الخدمة، إلى جانب مجلس إدارة (جهاز شعبي) يمتلك الكفاءة والقدرة على الإدارة.
وأضاف «ساري»أنه من بيّن أن التعديلات المرتقبة على القانون تستهدف إعادة دور الجمعيات في توفير جميع مستلزمات الإنتاج للفلاحين، بدءًا من التقاوي والمبيدات والأسمدة والمخصبات، مرورًا بالميكنة الزراعية والإرشاد، وصولًا إلى التسويق، موضحا أن ذلك يتطلب منح الجمعيات صلاحيات أكبر في القانون ودعمًا فنيًا أوسع.
وشدد رئيس جمعية الإصلاح الزراعي على ضرورة
توسيع النطاق الثقافي بدراسة تجارب التعاونيات الناجحة في الدول الأوروبية وبعض الدول
الأفريقية، موضحا أننا نريد للتجربة أن تكون ناجحة سواء من حيث المكان أو من حيث التطبيق،
وأن النموذج الحالي قائم على النموذج الألماني، ويستند إليه القانون، لكنه للأسف غير
مُفعل بالشكل المطلوب.
وكشف «ساري»عن تفاصيل رده على التساؤلات
حول ما إذا كان سيتم تغيير مسمى "جمعية الإصلاح الزراعي" ضمن القوانين الجديدة،
وإن هناك بالفعل حديثًا دار مع الوزراء حول هذا الملف، موضحا أن رؤية الوزراء كانت
هي أن "الإصلاح الزراعي قد انتهى وقته" لأنه كان يعمل وفقًا للقانون رقم
178 لسنة 1952، المعروف بقانون الإصلاح الزراعي، رغم أن هذا القانون ينظم مسألة ملكية
الأراضي الزراعية فقط، ولا علاقة له بالتعاونيات، لأن هذا القانون هو الذي منح الفلاحين
حق ملكية الأرض، لكنه ليس هو الإطار الذي ينظم عمل الجمعيات التعاونية، فالتعاونيات
لها قانون خاص.
وأشار رئيس جمعية الإصلاح الزراعي إلى أن
التعاونيات الزراعية تعمل وفقًا لقانون التعاون رقم 122 لسنة 1980، المعدل سنة
1981، والمعدل أيضًا بقرار 204 لسنة 2014، مؤكدًا أن الجمعيات لا تخضع لأي قوانين أخرى
مطالبا بتوحيد الجهة الإدارية المشرفة على التعاونيات، موضحًا أنه من غير المقبول أن
يكون هناك أكثر من جهة، مثل الإدارة المركزية للتعاون في الوزارة والإدارة المركزية
للتعاون في الإصلاح وجهاز مستقل للتعاون في الاستصلاح مؤكدا أن الأفضل أن تكون هناك
جهة إدارية واحدة موحدة، مع بقاء القطاعات الثلاثة (الإصلاح – الاستصلاح – الائتمان)
قائمة تحت مظلة عامة واحدة.
ولفت «ساري»إلى أن قطاع الإصلاح الزراعي
في مصر أثبت نجاحه رغم صغر مساحته التي يعمل عليها (7–8% فقط من مساحة مصر)، مشيرًا
إلى أن حجم التعاونيات وأصولها ومشاريعها في الإصلاح الزراعي يمثل أكثر من 50% من إجمالي
المشاريع الإنتاجية للتعاونيات على مستوى الدولة وهذا يؤكد أن كفاءة الأصول وتفعيلها
في قطاع الإصلاح الزراعي أعلى بكثير مقارنة بغيره.
وشدد رئيس جمعية الإصلاح الزراعي، علي إن
موضوع "فصل الملكية عن إدارة الأراضي" طُرح بالفعل خلال الحوار المجتمعي
الأخير، وتمت مناقشته، لكنه ما زال يواجه صعوبات على مستوى التنفيذ، وان إدارة الدورة
الزراعية لا تكون وفقًا لرغبة كل فرد، وإنما تتولاها الجمعية بما يتماشى مع السياسة
الزراعية العامة للدولة.
وأشار
«ساري» إلى أن التزام الفلاح بدورة زراعية معينة أو بمحصول محدد يقابله التزام
من جانب الجمعية بتوفير عائد أفضل، وزيادة إنتاجية الفدان، وضمان تسويق المحصول، موضحا
إنه في حالة إذا قررت الجمعية زراعة محصول معين، فهي ملزمة باستلامه من الفلاح بالسعر
الذي يحقق له هامش ربح. وإذا كان المحصول قمحًا، فالجمعية مسؤولة عن توفير التقاوي
وضمان استلام المحصول بالسعر المناسب.
دمج الجمعيات الضعيفة وتعديل مسميات التعاونيات
قال عبدالفتاح سراج، رئيس الجمعية العامة
للأراضي المستصلحة، أن المقترحات التي جرى طرحها بشأن تعديل أوضاع التعاونيات الزراعية
ما زالت في إطار المبادئ الأولية التي يمكن أن تخضع لمزيد من الحوار والمناقشة خلال
الفترة المقبلة، موضحا إن هناك حاجة ملحة لدمج الجمعيات الضعيفة غير القادرة على القيام
بدورها، وأن الجمعيات الصغيرة بمساحاتها المحدودة لم تعد قادرة على تلبية احتياجات
أعضائها.
وأضاف «سراج» أن وجود كيانات صغيرة ومفككة
الحيازة يمثل مشكلة، ما يستدعي أن تكون المساحة الدنيا للجمعية 2500 فدان على الأقل،
مع ترك الأمر لضوابط يحددها الوزير في بعض الحالات الخاصة التي قد تتطلب استثناءات.
وأضاف رئيس جمعية الأراضي المستصلحة أن المرحلة المقبلة تتطلب أن تكون الجمعيات هادفة للربح، وأن فكرة المؤسسة الاقتصادية غير الهادفة للربح "لم يعد زمنها"، موضحا أن العاملين وأعضاء الجمعيات لن يكون لديهم دافع للعمل ما لم تتحقق عوائد اقتصادية واضحة، وهو ما شدد الوزراء المشاركون أيضًا على ضرورة مراعاته في التعديلات الجديدة، خاصة أن ضعف بعض مجالس الإدارات أدى إلى قصور مالي كبير، ما يستدعي تواجد كوادر متمكنة ماليًا تكون حلقة وصل بين الجمعية والقطاع المصرفي.
وشدد «سراج» على أهمية أن يجد الفلاح كل
احتياجاته من الألف إلى الياء داخل الجمعية، بما في ذلك توفير مستلزمات الإنتاج وتسويق
المنتجات الزراعية، باعتبار أن التسويق أصبح ضرورة أساسية لا يمكن تجاهلها، موضحا أن
نجاح التعاونيات يتطلب وجود عناصر من ذوي الخبرة في مجالس الإدارات لضمان ممارسة العمل
التعاوني بشكل صحيح، سواء على مستوى الإرشاد أو التعامل مع البنوك.
وأكد رئيس جمعية الأراضي المستصلحة أن هناك
الكثير من البنود التي يجب إدخالها في شبكة التعديلات الجديدة على القانون، بما يضمن
تطوير أداء التعاونيات وقيامها بدورها على الوجه الأمثل موضحا أن الفترة المقبلة ستشهد
تغييرًا في مسميات التعاونيات الزراعية ضمن خطة شاملة لتوفيق أوضاعها وأن عملية التوفيق
تشمل أيضًا الجهات الإدارية، حيث من الأفضل أن تكون هناك جهة إدارية واحدة منوطة بالإشراف
على جميع القطاعات بدلًا من تعدد الجهات.
وأضاف «سراج»، أن من بين الأفكار المطروحة
فصل الملكية عن الإدارة في إدارة العمل التعاوني، بحيث لا يؤدي تفتت الملكية إلى ضعف
الأداء، غير أن تطبيق هذه الفكرة يواجه صعوبات في الوقت الحالي لارتباطها بثقافة المزارعين
والفلاحين، ما يستدعي وقتًا وجهدًا لتغيير هذه الثقافة تدريجيًا، موضحا أن الوضع الحالي
يركز على أن تكون الجمعية مسؤولة عن توفير مستلزمات الإنتاج للفلاحين، على أن يتم التوسع
تدريجيًا لتتولى أيضًا مهمة تسويق المنتجات الزراعية.
وأوضح رئيس جمعية الأراضي المستصلحة أن
من حق الجمعيات إنشاء شركات تسويق خاصة بها، شرط أن تكون كيانات قوية لديها القدرة
على التمويل، مشددا على ضرورة وجود حلقة وصل بين الجمعيات والبنوك لتمويل أنشطة التصدير
والاستيراد بفوائد مناسبة، تتيح للجمعيات تحقيق هامش ربح يعود بالنفع على الفلاح، ويضمن
في الوقت نفسه استمرار توفير المستلزمات الزراعية وتسويق المحاصيل.
قيادة التنمية الزراعية واستغلال الأصول
قال وليد السعدني ، رئيس جمعية القطن ، إن الجهود الحالية لتطوير التعاونيات الزراعية تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز دورها في خدمة الفلاحين والمجتمع، موضحًا أن الهدف هو الوصول إلى مجتمع تعاوني أكثر إيجابية في تعامله مع الأرض ومع أعضائه، وقادر على تطوير نفسه بما يواكب متطلبات المرحلة.
وأوضح «السعدني» أن القوانين القائمة كافية
إلى حد كبير، لكنها تحتاج إلى بعض الإضافات والتعديلات التشريعية التي تضمن كفاءة أكبر
في التطبيق، خاصة ان هناك اهتمام واضح من الدولة بدعم التعاونيات والاستفادة من التجارب
الخارجية، بما يجعل القانون في خدمة المجتمع التعاوني.
وأشار رئيس جمعية القطن إلى أن المطلوب
خلال المرحلة المقبلة هو "تفجير كيانات أقوى"، بحيث تصبح الكيانات الموجودة
أكثر قوة وتنظيمًا، إلى جانب توحيد التشريعات التي تنظم الإصلاح والاستصلاح والائتمان
تحت مظلة قانون واحد، وبإشراف جهة إدارية موحدة، مشددا على ضرورة أن يتميز أعضاء الجمعيات
بالثقافة والوعي اللازمين لأداء دورهم بفاعلية، خاصة أن الفكر القديم القائم على اختيار
أي عضو دون معايير لم يعد مناسبًا.
ولفت «السعدني» إلي أن من بين الأولويات
استغلال الإمكانيات غير المستغلة في بعض الجمعيات وتوظيفها بشكل أفضل، بحيث تصبح الجمعية
هي الملجأ الأول للفلاح لتحقيق أهدافه وتلبية احتياجاته، موضحا أن تفعيل دور الجمعيات
في الإرشاد الزراعي بعد فترة طويلة من الغياب، يساهم في رفع الإنتاج الزراعي على جميع
المستويات.
وأكد رئيس جمعية القطن، أن التعاونيات يمكن أن تصبح الرقم واحد في إدارة
العملية الزراعية كما هو الحال في العديد من دول العالم، سواء المتقدمة أو حتى النامية
مثل كينيا، حيث تتولى التعاونيات إدارة المحاصيل والمنتجات النباتية والحيوانية، وتعمل
على تقليل الحلقات الوسيطة بما يضمن كفاءة أكبر في التسويق وتحقيق الأهداف المرجوة
بعيدًا عن العشوائية.
وأشار إلى أن وجود اعتمادات بنكية كبيرة سيمنح التعاونيات القدرة على الاستفادة من إمكانيات البنك المركزي والبنوك الأخرى، والدخول بقوة في عمليات التسويق والتصدير، موضحا إنه من خلال التعاونيات نستطيع زيادة حجم الصادرات، كما يحدث في تركيا والعديد من الدول التي تعتمد بشكل أساسي على التعاونيات في التصدير.
وكشف رئيس جمعية القطن أن التعديلات المطلوبة
في قانون التعاونيات تستهدف رفع كفاءة الأصول التابعة لأن أي أصل غير مستغل يجب استغلاله
بالشكل الأمثل عبر عقد شراكات. فمثلًا، قد يمتلك البعض أصولًا لكنهم يفتقدون إلى الإمكانيات
المالية أو القدرة على التوجيه، وهنا يأتي دور بيوت الخبرة، سواء المحلية أو الأجنبية،
لتقديم الدعم اللازم والوصول إلى أفضل النتائج.
وأشار «السعدني» إلى أن إدارة الأصول والتمويل
تتطلب تعاونًا بين الجمعيات المختلفة، وأن القانون المرتقب سيكون حازمًا وملزمًا للجميع،
بحيث يُوجّه المجتمع التعاونيات للعمل لصالح الأعضاء، لا وفق إرادة فردية لافتا إلي
إنه بالنسبة للتمويل، فهناك ارتباط وثيق مع البنك الزراعي لأن القانون يتيح لنا سياسات
للإقراض وأخرى لإنشاء البنوك.
وأشاد رئيس جمعية القطن بوزير الزراعة علاء
فاروق ،لإنه إستفاد من خبراته السابقة في العمل كرئيس للبنك الزراعي، وخاصة خلال فترة تعويم العملة، وهذا توجه جيد، ونحن
نحاول الاستفادة من هذا الموقف. شخصيًا، والعمل على الاستفادة القصوى من هذه المرحلة،
لأنها ستدر مليارات من خلال استغلال الأصول وتسويق الإنتاج.
الخاتمة
قانون التعاونيات الزراعية امل كل فلاح ومزارع فى حياة معيشية افضل ، ويوفر لهم مستلزمات الانتاج بسعر يتناسب مع امكانياتهم المادية فى ظل ارتفاع أسعار المدخلات ومحاولة الدولة للسيطرة على الوسطاء سواء فى بيع المحاصيل او جلب الاسمدة والتقاوى لهم ،وينتظر الفلاحين صدور قانون التعاونيات الزراعية فى ثوبه الجديد بفارغ الصبر .
من وجهة نظرك ماهى اهم البنود التى يجب ان يتضمنها قانون التعاونيات الزراعية ؟
